الشنقيطي
316
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
قال العلامة ابن القيم - رحمه اللّه - وحكمه بالوضع على هذا الحديث غير مسلم يعني : الحاكم ، وقال ابن القيم أيضا في زاد المعاد « 1 » . قال الحاكم : هذا الحديث موضوع وإسناده على شرط الصحيح لكن رمي بعلة عجيبة ، قال الحاكم : حدثنا أبو بكر بن محمد بن أحمد بن بالويه ، حدثنا موسى بن هارون ، حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل عن معاذ بن جبل أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم « كان في غزوة تبوك إلى أن قال وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس صلى الظهر والعصر جميعا ثم سار » الحديث . قال الحاكم هذا الحديث رواته أئمة ثقات ، وهو شاذ الإسناد والمتن ثم لا نعرف له علة نعله بها فلو كان الحديث عن الليث عن أبي الزبير عن أبي الطفيل لعللنا به الحديث ، ولو كان عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل لعللنا به ، فلما لم نجد له العلتين خرج عن أن يكون معلولا ، ثم نظرنا فلم نجد ليزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل رواية ، ولا وجدنا هذا المتن بهذه السياقة عن أحد من أصحاب أبي الطفيل ولا عن أحد ممن روى عن معاذ بن جبل غير أبي الطفيل ، فقلنا الحديث شاذ وقد حدثوا عن أبي العباس الثقفي قال : كان قتيبة بن سعيد يقول لنا على هذا الحديث علامة أحمد بن حنبل وعلى ابن المديني ، ويحيى بن معين ، وأبي بكر بن أبي شيبة ، وأبي خيثمة ، حتى عد قتيبة سبعة من أئمة الحديث كتبوا عنه هذا الحديث ، وأئمة الحديث إنما سمعوه من قتيبة تعجبا من إسناده ومتنه ثم لم يبلغنا عن أحد منهم أنه ذكر للحديث علة ثم قال : فنظرنا فإذا الحديث موضوع ، وقتيبة ثقة مأمون . ا ه . محل الغرض منه بتصرف يسير لا يخل بشيء من المعنى . وانظره فإن قوله ولو كان عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل لعللنا به فيه أن سنده الذي ساق فيه عن يزيد عن أبي الطفيل . وبهذا تعلم أن حكم الحاكم على هذا الحديث بأنه موضوع لا وجه له أما رجال إسناده فهم ثقات باعترافه هو ، وقد قدمنا لك أن قتيبة تابعه فيه المفضل بن فضالة عند أبي داود والنسائي والبيهقي والدارقطني ، وانفراد الثقة الضابط بما لم يروه غيره لا يعد شذوذا ، وكم من حديث صحيح في الصحيحين وغيرهما انفرد به عدل ضابط عن غيره ، وقد عرفت أن قتيبة لم يتفرد به ، وأما متنه فهو بعيد من الشذوذ أيضا . وقد قدمنا أن مثله رواه مسلم في صحيحه عن جابر رضي اللّه عنه « 2 » وصح أيضا مثله من حديث أنس « 3 » .
--> ( 1 ) فصل في هديه في الجمع بين الصلاتين 1 / 477 . ( 2 ) سبق تخريجه . ( 3 ) سبق تخريجه .